سيد ابراهيم الموسوي القزويني
6
ضوابط الأصول
يذكر في غيرها فلا باس باخراج الموضوع عن التعريف قلنا سلمنا خروجه ولكن يلزم على ذلك أحد المحذورين لأنّ المعرفة في قولك معرفة الموضوع من المبادى ان كان عبارة عن تصور الموضوع لزم استدراك قيد الاحكام فان هذا القائل قائل بكون العلم في التعريف عبارة عن التصديق كما هو الظاهر منه فتصور الموضوع ليس داخلا في الجنس حتى يخرج بقيد الاحكام وان كان عبارة عن التصديق بموضوعيّة الموضوع أو ان الموضوع هو هذا فهذا يكون من النسب الخبرية فكيف يخرج من قيد الاحكام الذي هو بمعنى النسب الخبريّة فلا يطرد التعريف على مذهبه من كون الموضوعات خارجة وان أريد من الاحكام المسائل فيرد عليه ما ورد على فرض إرادة النسب الجزئية وان أريد من الاحكام النسب الجزئية لم يخرج الموضوعات الشرعيّة التي هي ليست من الفقه على مذهب القائل وهو الحق أيضا فلا يطرد التعريف وان أريد من الاحكام التصديقات فيكون الفقه عبارة عن التصديق بالتصديقات ففيه انه ان أريد من التصديقات المفسرة للاحكام تصديقات نفس الفقيه فيرد عليه اعتراضات الأوّل ان تصديق الفقيه بتصديقاته المأخوذة من الشرع لا يسمى فقها بل الفقه هي نفس التصديقات المأخوذة والا لزم ان لا يسمى الفقيه العالم بالأحكام الشرعيّة الغير المتفطن لعلمه فقيها وهذا واضح البطلان الثاني انه يلزم ان يكون قيد عن أدلتها فاسدا لأنه ظاهر في الرّجوع إلى العلم المذكور في التعريف وعلى هذا يلزم ان يكون علم الفقيه بعلمه حاصلا عن الأدلة وهذا غلط جدا لان الحاصل عن الأدلة علم الفقيه لا علمه بعلمه الثالث انه يلزم ان يكون قيد الشرعيّة فاسدا لأن تصديقات الفقيه ليست من شانها ان تؤخذ من الشارع بل الذي من شأنه ذلك هو متعلقات تصديقه اى المصدق به وان أريد بالتصديقات تصديقات الشّارع فيرد عليه أمور أربعة الأول ان تصديق الفقيه بتصديقات الشارع لا يسمى فقها بل الفقه هو تصديقه بمصدقاته الثاني انه يلزم ان يكون قيد عن ادلّتها فاسدا لأنه اما ان يكون متعلقا بالعلم كما هو الظاهر ففيه ان العلم بعلم الشارع ليس حاصلا عن الأدلة بل العلم بالمعلومات حاصل منها أو يكون متعلقا بالاحكام فيلزم ان يكون علم الشارع مأخوذا من الأدلة وهو فاسد الثالث انه يلزم ان يكون قيد الشرعية فاسدا لأن معناه ما من شانه ان يؤخذ من الشارع فعلى هذا فالمعنى ان الفقه هو العلم بتصديقات الشارع التي من شانها ان تؤخذ من الشارع وهو بط إذ ليس من شان الشارع بيان تصديقاته بل شانه بيان مصدّقاته الرّابع ان الأحكام التّكليفية كلها حادثة وعلمه تعالى قديم ولا ربط بين الحادث والقديم فتأمل وان كان المراد من الحكم الأحكام الخمسة التكليفية الشرعيّة لزم استدراك قيد الشرعيّة وان خرج بالفرعية العقائد وأيضا يلزم خروج الأحكام الوضعية مع أنها من الفقه على قول والقول بان الاحكام الوضعيّة كلّها مؤوّلة بالتكليفية فان كون الدلوك مثلا سبب الوجوب الصّلاة معناه ان الصلاة واجبة عنده وهكذا فلا يلزم عدم الانعكاس ففيه انه لا يمكن التأويل في بعض الوضعيّات كما لو مات شخص عن ولدين صغيرين ووصىّ يكون التركة بينهما نصفين والحال انهما ليسا بمكلّفين فيكون نصف المال لهذا الولد بالوصيّة لا يؤول إلى الحكم التكليفي بالنسبة اليه وكما لو اتلف صبي مال أحد حكم بالضمان ولا حكم تكليفيا عليه فالنسبة بين الحكم التكليفي والوضعي عموم من وجه وان كان المراد بالحكم الخمسة التكليفية والخمسة الوضعية بناء على حصر بعض منهم الوضعيات في خمس وهي الشرطية والجزئية والمانعية والصحة والفساد ففيه أولا استدراك قيد الشرعية وثانيا لزوم عدم الانعكاس بناء على كون الوضعيّات من الفقه وعدم انحصارها في الخمسة بل لا حصر لها ومرجعها وعلامتها التي تعرف بها كون الحكم وضعيا النسب المجعولة على سبيل الاقتضاء أو التخيير ويكون مآلها ومرجعها إلى الأحكام التكليفيّة بمعنى ان يكون من شانها ذلك فلا يرد ما قلناه في مسئلة الضمان فان من شانها ان ترجع إلى ذلك وان لم يكن راجعة بالفعل وان كان المراد بالحكم مطلق الأحكام الخمسة صدر من الشارع لم من غيره كالأوامر العرفية والخمسة الوضعيّة فلا يرد عليه استدراك الشرعية ولكن يخرج بعض الوضعيّات فالحقّ ان يراد بالأحكام مطلق الخمسة التكليفية فلا يرد استدراك قيد الشرعية ويحكم بخروج الوضعيات عن المعرف كما هو الحق عندنا وستعرف إن شاء الله اللّه بقي في الكلام شيء ناسب ذكره في هذا الكلام اعلم أنهم قد اختلفوا في عدد الأحكام الوضعية فقيل خمسة وقد مر وقيل تلك الخمسة مع السّببية والحق ان كلما يكون تحققه مشروطا بالأمور الأربعة العقل والقدرة والبلوغ والعلم فهو تكليفي والّا فوضعى من غير تحديد وقال بعض بعدم كون الصحة والفساد من الأمور الشّرعية الوضعية اى ليس من شانها الأخذ من الشارع لأنهما أمران عقليان فان اتى المكلف بالمأمور به حكم العقل بالصحّة وان لم يأت به على وجهه حكم بالفساد ولا مدخلية للشرع فيهما وفيه أو لا ان صحة المعاملات وفسادها موقوفتان ببيان الشرع الشارع والعقل لا يدرك ترتب الآثار وعدمه وليس الصحة فيها عبارة عن الامتثال بالامر حتّى يستقل العقل بها وثانيا ان المراد بالشرعية ما من شانه بيان الشارع وان استقل به العقل كما في ساير الأحكام التكليفية التي يستقل العقل فيها واما الشّرعية يحتمل معان خمسة الأوّل ما اخذ من الشارع ببيان الشرع والثّانى ما اخذ من الشارع بلسان العقل أو الشرع والثالث ما من شانه ان يؤخذ من الشارع بلسان الشرع أو العقل وان لم يؤخذ بالفعل والرابع ما من شانه ان يؤخذ من الشارع وقد اخذ سواء كان بلسان الشرع أو العقل والخامس ما من شانه ان يؤخذ من الشارع وقد اخذ منه بلسان الشرع والأول مع الخامس باطلان حتى على ما اخترناه في معنى الاحكام لعدم الانعكاس بخروج التكاليف التي استقل بها العقل ولم يرد فيها من الشارع شيء مع دخولها في الفقه بداهة والثلاثة الباقية كلها صحيحة على ما قلناه في معنى